غزوة بدر الكبرى ...

اذهب الى الأسفل

غزوة بدر الكبرى ...

مُساهمة من طرف أبو أحمد في 18/08/11, 07:40 pm





نبارك للمسلمين جميعا ذكرى غزوة بدر الكبرى والتي
كانت بداية التغبيير الاول بتاريخ الاسلام ووصفها القرآن الكريم بالفرقان (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان )

وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّـهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿آل عمران: ١٢٣﴾





غزوة بدر الكبرى هي معركة وقعت في 17 رمضان المبارك للهجرة، عام624 ميلادية، بين المسلمين بقيادة النبي صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم، وبين قبيلة قريش بقيادة عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي المعروف بأبي جهل، وذلك عند آبار بدر، في جنوب المدينة المنوّرة. وقد انتهت المعركة بانتصار المسلمين ومقتل سيّد قريش عمرو بن هشام بن المغيرة المخزوميّ.



الأسباب

في ذلك التاريخ خرج المسلمون من المدينة لاعتراض قافلةٍ لقريش قادمة من الشام، برئاسة أبو سفيان؛ ذلك أن قريشاً كانت قد انتهبت أموال المسلمين من أبناء قريش، قبل وأثناء هجرتهم إلى المدينة، فاستغلّ المسلمون مرور قافلة قريش بالقرب من المدينة لاسترجاع أموالهم، ولتأديب قريش على طغيانها بحق المسلمين.


وصف القافلة

تقول كتب التاريخ الإسلاميّ إنّه لم يبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ من قريش في ذلك الوقت إلا واشترك في قافلة "أبي سفيان" القادمة من الشّام؛ وقد قيل إنّ فيها خمسين ألف دينار، وكانت الإبل ألف بعير؛ وكان أكثر ما فيها يعود لآل سعيد بن العاص، ولهم فيها أربعة آلاف مثقال ذهب، ولبني مخزوم فيها مائتا بعير، وللحارث بن عامر ألف مثقال، ولأمية بن خلف ألفا مثقال، ولبني عبد مناف عشرة آلاف مثقال.


مقدم القافلة

وصل الخبر إلى المسلمين بأنّ قافلة أبو سفيان بن حرب قدمت من الشّام، وتحمل أموالاً وتجارة لقريش؛ وقُدّر عدد الرجال فهيا بما بين الثلاثين إلى الأربعين رجلاً، منهم مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص.‏‏ فلمّا وصل الخبر الرسول محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، ندب المسلمين إليهم، وقال ‏‏:‏‏ "هذه عير قريشٍ فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعلّ الله يُنْفِلُكُموها‏‏".‏‏

فبدأ النّاس يستعدّون للانطلاق، فجهّز البعض منهم سلاحاً، والبعض الأخر لم يجهّز غير وسيلة نقل، من ناقةٍ أوخلافها، إذ أنهم لم يعتقدوا بقيام حربٍ بينهم وبين أفراد القافلة.‏‏

وكان أبو سفيان حينما اقترب من الحجاز يتحسّس الأخبار ممن كان يَلقى من المسافرين والقوافل، تخوّفاً على أموال قريش من المسلمين‏‏.‏‏ وقد وصله من بعض المسافرين‏‏ أنّ النّبي صلّى الله عليه وآله قد استنفر المسلمين للقافلة، فأخذ حذره، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، وبعثه إلى مكّة، ليستنفر قريش للدفاع عن أموالهم، وليخبرهم بأن محمداً (ص) قد يهاجم القافلة‏‏.؛ فانطلق ضمضم سريعاً إلى مكة. ما إن وصل ضمضم مكةَ حتى جدع بعيره، وحوّل رحله، وشقّ قميصه، ووقف فوق ببطن الوادي، وهو يصرخ‏‏:‏‏ يا معشر قريش، اللطيمةَ اللطيمةَ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوثَ الغوثَ.





استعداد قريشٍ للخروج



بدأت قريش بتجهيز سلاحها ووابلها ورجالها للقتال، وقالوا‏‏:‏‏ أيظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعيرِ ابن الحضرميّ، كلا والله ليعلمن غير ذلك‏‏.‏‏ واتفقوا أن يخرج جميع رجالها وساداتها إلى محمد، فمن تخلّف أرسل مكانه رجلاً أخر، فلم يتخلّف أحدٌ من أشرافها عن الخروج‏‏ إلا أبو لهب، حيث أرسل العاص بن هشام بن المغيرة، بدلاً عنه، وذلك لكون العاصي مديناً له بأربعة آلاف درهم، فاستأجره أبو لهب بها.

وحاول أميّة بن خلف التخلّف، فقد كان شيخاً ثقيلاً، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، ووضعها بين يديه قائلا‏‏ً:‏‏ يا أبا علي، استجمر، فإنّما أنت من النساء، فردّ عليه أمية‏‏:‏‏ قبّحك الله، وقبّح ما جئت به، ثم جهّز سلاحه وفرسه وخرج مع النّاس.‏‏


حال المسلمين عند مغادرتهم المدينة

تذكر كتب السيرة بأنّ المسلمين غادروا المدينة يوم الإثنين الثامن من شهر رمضان. وقد قام النّبيّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلّم بالطلب من عبد الله بن أمّ مكتوم بإمامة الصلاة، ووضع المدينة تحت إدارة أبي لبابة.‏‏

واستعمل المسلمون سبعين بعيراً للسفر، وكانوا يتناوبون في الركوب عليها كلّ ثلاثة على جمل.


مسير المسلمين إلى بدر

انطلق المسلمون من المدينة باتّجاه مكة، مروراً بنقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات الجيش (و قيل إنّ اسمها ذات الجيش). ‏‏ثم مرّ على تُرْبان، ثم على ملل، ثم غَميس الحمام من مريين، ثم على صخيرات اليمام، ثم على السيَّآلة، ثم على فجّ الروحاء، إلى أن وصلو إلى عرق الظبية.



بعدها أكمل المسلمون طريقهم فمرّوا بسجسج، وهي بئر الروحاء، ثم وصلوا المنصرف، هنالك تركوا طريق مكة يساراً، واتجهواً يميناً من خلال النّازية باتّجاه بدر، إلى أن وصلوا وادي‏‏ رُحْقان، وهو وادٍ بين النازية وبين مضيق الصفراء، ثم وصلوا إلى المضيق، إلى أن اقتربوا من قرية الصفراء.

هنا بعث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بسبس بن الجهني،(من بني ساعدة)، وعديّ بن أبي الزغباء الجهني، (من بني النجار)، بمهمّة استكشافية إلى بدر ليُحضرا له أخبار قافلة أبي سفيان بن حرب. لدى وصول المسلمين قرية الصفراء، وهي تقع بين جبلي، سأل محمد ( صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) عن اسم الجبلين وعن أهل القرية، فأخبروه بأنّ أحد الجبلين يُطلق عليه اسم مسلح والآخر مخرئ؛ أمّا أهل القرية فهم "بنو النار" و"بنو حراق"، بطنان من بني غِفار، فكره المرور بينهم‏‏.‏‏ ثمّ تركهم واتّجه نحو اليمين إلى وادِ‏‏ "ذَفِران".

وصول خبر خروج قريش للمسلمين وحذرهم

وصل خبر خروج جيش المشركين إلى المسلمين، ولم يكن خروج المسلمين لقتال المشركين هو خيار مطروح في الأصل، بل كان الخروج من أجل الغنيمة بالقافلة. كما أنّ الأنصار في بيعة العقبة اشترطوا حماية النبي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم في المدينة فقط وتبرّأوا من ذلك حتى دخوله اليهم في المدينة، حيث قالوا له وقتها:

"يا رسول الله، إنّا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا، فأنت في ذمّتنا، نمنعك ممّا نمنع منه أبناءنا ونساءنا".

فقام النّبيّ محمد ( صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم ) باستشارة من معه، فتكلّم كلٌ من أبي بكرٍ وعمر بن الخطاب، ثم قام المقداد بن الأسود فقال:

"يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا، إنّا ههنا قاعدون "، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه.

ثم وجّه النبي (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) كلامه إلى الأنصار، قائلاً :أشيروا عليّ أيّها الناس، فقال له سعد ابن معاذ :

والله لكأنّك تُريدنا يا رسول الله ؟

فقال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):أجل

فقال سعد:"قد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، على السّمع والطّاعة، فامضِ يا رسول الله لما أردت، فنحن معك. فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلّف منا رجلٌ واحدٌ؛ وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنّا لصُبرٌ في الحرب صُدقٌ في اللقاء. لعلّ الله يُريك منّا ما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله".

فقال النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم):سيروا وأبشروا، فإنّ الله قد وعدني إحدى الطّائفتين، والله لكأنّي الآن أنظر إلى مصارع القوم.

بعدها المسلمون طريقهم من ذفران، فمرّوا بمنطقة تُسمّى الأصافر، ثمّ إلى بلد تُسمّى الدّبة، ثمّ جعلوا كثيباً عظيماً كالجبل العظيم يُسمّى الحنان على يمينهم، ونزلوا قريباً من بدر.


هروب أبو سفيان بالقافلة وطلبه من قريش العودة

استطاع أبو سفيان بدهائه أن ينقذ قافلته من أسر المسلمين وأكمل طريقه إلى مكّة، وأرسل إلى قريش أنّ القافلة قد نجت، ولا حاجة لهم في قتال أهل يثرب؛ لكنّ أبا جهلٍ أبى إلا القتال، وقال قولته المشهورة: "لا نرجع حتى نرد بدراً، فنُقيم ثلاثاً ننحر الجُزر، ونُطعم الطعام، ونشرب الخمر، وتعزف القيان علينا، فلن تزال العرب تهابنا أبداً". لكنّ "بني زهرة" لم تستجب لهذه الدعوة فرجعت ولم تقاتل.




المعركة


ويوم المعركة، خرج ثلاثة من كبار قريش هم عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، فقال عتبة: "يا محمد اخرج إلينا نظراءنا من قومنا"، فخرج حمزة ابن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن ابي طالب (ع)؛ فبارز حمزة عتبة فقتله، وبارز علي الوليد فقتله، وبارز عبيدة شيبة فجرحا نفسيهما. وهجم المشركون يمطرون المسلمين ببوابل من النّبال والأسهم، والمسلمون يفعلون الأمر نفسه، واشتدت الحرب بين الطرفين.

وقتل في المعركة عمرو بن هشام (أبو جهل) على يد معاذ بن عمرو بن الجموح، بينما قتل بلال بن رباح سيّده ومعذّبه في الجاهليّة أميّة بن خلف. وأيّد الله المسلمين بملائكته إلى أن انتصر المسلمون في المعركة بقتل 70 وأسر 70 آخرين من الكفار، بينما استُشهد من المسلمين 14 مجاهداً.

وبعد المعركة افتدى الكفّار أسراهم بأربعة آلاف درهم مقابل كلّ واحدٍ منهم، بينما علّم من لايملك ذلك المبلغ عشرة من المسلمين الكتابة والقراءة.


العودة إلى المدينة

ثم ارتحل الرسول (ص) وأصحابه إلى المدينة مؤيّدين منصورين، ومعهم الأسرى والغنائم. ثمّ دخل صلّى الله عليه وآله المدينة وقد هابه كلّ عدو له في المدينة ومن حولها، وأسلم بشرٌ كثيرٌ من أهل المدينة؛ ويومها دخل عبد الله بن أبيّ المنافق وأصحابه في الإسلام ظاهراً.






avatar
أبو أحمد
------------------
------------------

برج الحوت عدد المساهمات : 1026
نقاط : 2991
تاريخ التسجيل : 26/12/2010
الموقع : العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى