مِن أهداف الثورة الحسينية:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مِن أهداف الثورة الحسينية:

مُساهمة من طرف أبو أحمد في 07/12/11, 11:13 am

عظم الله لكم الأجر بمصاب ابا عبد الله الحسين

قال الإمام الحسين بن علي (عليه السلام): «إنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي (صلى الله عليه و آله)، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السَّلام)، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» (بحار الأنوار للمجلسي: 44 / 329).
هذا وإنا نجد أن هذه الأهداف المعلنة من قِبل الإمام حسين (عليه السلام) تحققت تماماً، فالإسلام باقٍ والأذان باقٍ والصلاة باقية، وذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وذكر أهل بيته (عليهم السلام) باقٍ، وفي المقابل لم يبق لبني أمية أي ذكر، إلّا اللّعنة والتاريخ السيّء المظلم.
وقد رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) أنَّهُ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، اسْتَقْبَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، مَنْ غَلَبَ؟ وَ هُوَ يُغَطِّي رَأْسَهُ وَ هُوَ فِي الْمَحْمِلِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ غَلَبَ وَدَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ» (بحار الأنوار: 45 / 177).
أي: انه ما دام الأذان والإقامة والصلاة موجود، فالإسلام هو الغالب والمنتصر.
نعم، إذا أردت أن تعرف المنتصر، ألق بنظرة إلى كربلاء خاصة في مثل هذه الأيام (محرم وصفر)، ستعرف مَن المنتصر، وانظر أيضاً إلى مجالس الحسين (صلوات الله عليه) في العالم، فستعرف مَن هو المنتصر ومَن هو المهزوم، وانظر أيضاً إلى ضريح الحسين (عليه السلام) في كربلاء وإلى الجموع المليونية في كلّ مناسبة و غير مناسبة، تلك الجموع التي تحوم حول القبر الشريف، تعرف من المنتصر، وانظر أيضاً إلى ضريح السيدة زينب (عليها السلام) بالشام، فلا ترى سوى الشموخ والإباء و العظمة والعز والكرامة، وكذلك لابدَّ لك وأن تلق بنظرة خاصة إلى الضريح المتألق الشامخ لطفلة الإمام الحسين (عليه السلام)، والتي لم يكن عمرها يتجاوز الثالثة؛ السيدة رقية، عندما ماتت حزناً على أبيها في الشام فدفنت هناك..
ثم بعد هذه النظرات إسأل عن قبر يزيد ومعاوية، فستعرف من المنتصر!
نعم، لقد غلب الدمُ السيف، وغلب المظلومُ الظالم.
و لقد أجاد الشاعر السوري محمّد مجذوب حين صوّر هذه الحقائق في قصيدته الغراء، حيث وقف على قبر معاوية فجادت قريحته، فبدأ يخاطبه هكذا:

أين القصور أبـا يزيـد و لهوهـا * والصافنـات وزهوهـا و السـؤددُ
أين الدهاء نحـرت عزتـه علـى * أعتـاب دنيـا زهوهـا لا ينفـدُ
آثرت فانيها علـى الحـق الـذي * هو لو علمت على الزمـان مخلَّـدُ
تلك البهارج قد مضـت لسبيلهـا * وبقيـت وحـدك عبـرة تتجـدّدُ
هذا ضريحك لو بصرت ببؤسـه * لأسال مدمعَك المصيـرُ الأسـودُ
كُتلٌ من التـرب المهيـن بخربـةٍ * سكَرَ الذبابُ بهـا فـراح يعربـدُ
خفيـت معالمهـا علـى زوارهـا * فكأنهـا فـي مجهـل لا يقصـدُ
والقبـة الشمـاء نكـس طرفهـا * فبكـل جـزء للفنـاء بهـا يــدُ
تهمي السحائب من خلال شقوقهـا * والريـح فـي جنباتهـا تـتـرددُ
وكـذا المصلـى مظلـم فكـأنـه * مذ كـان لـم يجتـز بـه متعبـدُ
أأبا يزيـد وتلـك حكمـة خالـق * تجلى على قلـب الحكيـم فيرشـدُ
أرأيت عاقبـة الجمـوح ونـزوة * أودى بلبـك غيّـهـا المتـرصـدُ
تعدوا بها ظلماً علـى مـن حبـه * دينٌ وبغضتـه الشقـاء السرمـدُ
ورثـت شمائلـه بـراءة أحمـد * فيكاد مـن بريـده يشـرق أحمـدُ
وغلوت حتى قد جعلـت زمامهـا * إرثـا لكـل مـدمـم لا يحـمـدُ
هتك المحارم و استبـاح خدورهـا * ومضـى بغيـر هـواه لا يتقيـدُ
فأعادهـا بعـد الهـدى عصبيـة * جهـلاء تلتهـم النفـوس وتفسـدُ
فكأنمـا الإسـلام سلعـة تاجـر * وكـأن أُمـتـه لآلــك أعـبـدُ
فاسأل مرابض كربـلاء ويثـرب * عن تلكـم النـار التـي لا تخمـدُ
أرسلـت مارجهـا فمـاج بحـره * أمس الجـدود ولـن يجنّبهـا غـدُ
والزاكيات مـن الدمـاء يريقهـا * باغ علـى حـرم النبـوة مفسـدُ
والطاهـرات فديتهـن حـواسـراً * تنثـال مـن عبراتهـن الأكـبـدُ
و الطيبيـن مـن الصغـار كأنهـم * بيض الزنابق ذيد عنهـا المـوردُ
تشـكـو الظـمـا والظالـمـون أصمّهم * حقدٌ أناخ على الجوانح موقدُ
والذائديـن تبعثـرت اشـلاؤهـم * بـدوا فثمـة معصـم وهنـا يـدُ
تطـأ السنابـك بالطغـاة أديمهـا * مثل الكتاب مشـى عليـه المُلحـدُ
فعلى الرمال من الأبـاة مضـرج * و على النياق مـن الهـداة مصفـدُ
وعلى الرمـاح بقيّـة مـن عابـد * كالشمس ضاء به الصفا والمسجـدُ
إن يجهل الأُثماء موضـعَ قـدره * فلقـد دراه الراكـعـون السّـجـدُ
أأبـا يزيـد وسـاء ذلـك عثـرة * ماذا أقول وبابُ سمعـك موصـدُ
قم وارمق النجف الشريف بنظـرة * يرتد طرفـك وهـو بـاكٍ أرمـدُ
تلك العظام أعـزّ ربـك قدرَهـا * فتكاد لـولا خـوف ربـك تعبَـدُ
أبـداً تباركهـا الوفـود يحثـهـا * من كـل حـدب شوقهـا المتوقـدُ
نازعتها الدنيـا ففـزت بوردهـا * ثم انقضـى كالحلـم ذاك المـوردُ
وسعت إلى الأُخرى فخلِّد ذكرهـا * في الخالدين وعطف ربـك أخلَـدُ
أأبـا يزيـد لتلـك آهـة موجـع * أفضى اليـك بهـا فـؤاد مُقصـدُ
أنا لست بالقالي ولا أنـا شامـتٌ * قلبُ الكريم عـن الشماتـة أبعـدُ
هي مهجـة حـرى أذاب شغافهـا * حزن على الإسلام لم يـك يهمـدُ
ذكرتها الماضـي فهـاج دفينهـا * شمل لشعـب المصطفـى متبـددُ
فبعثتـه عتبـاً وإن يـك قاسـيـاً * هو في ضلوعـي زفـرة يتـرددُ
لم استطع صبـراً علـى غلوائهـا * أي الضلوع على اللظـى تتجلـدُ


المصدر جنة الحسين
avatar
أبو أحمد
------------------
------------------

برج الحوت عدد المساهمات : 1005
نقاط : 2928
تاريخ التسجيل : 26/12/2010
الموقع : العراق

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى